السيد نعمة الله الجزائري

46

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 66 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 66 ] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) « وَكَذَّبَ بِهِ » . راجع إلى العذاب . « وَهُوَ الْحَقُّ » لا بدّ أن ينزل بهم . « بِوَكِيلٍ » ؛ أي : بحفيظ وكّل إليّ أمركم أمنعكم من التكذيب إجبارا . إنّما أنا منذر . وقيل : الضمير في به للقرآن . « 1 » « قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » ؛ أي : لست بحافظ لأعمالكم لأجازيكم بها . إنّما أنا منذر واللّه المجازي . وقيل : معناه : لم أؤمر بحربكم ولا أخذكم بالإيمان كما يأخذ الموكّل بالشيء الذي يلزم بلوغ آخره . « 2 » [ 67 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 67 ] لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) « لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ » ؛ أي : لكلّ خبر قرار على غاية ينتهي إليها ويظهر عندها . قالوا : استقرّ يوم بدر ما كان يعدهم من العذاب . وسمّي الوقت مستقرّا ، لأنّه ظرف للفعل الواقع فيه . « وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » ما يحلّ بكم من العذاب . « 3 » « لِكُلِّ نَبَإٍ » : لكلّ شيء ينبأ به . يعني إنباءهم بأنّهم يعذّبون وإيعادهم به . « مُسْتَقَرٌّ » : وقت استقرار وحصول لا بدّ منه . « 4 » « تَعْلَمُونَ » عند وقوعه في الدنيا والآخرة . « 5 » [ 68 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) « الَّذِينَ يَخُوضُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : منه القصّاص . « 6 » « يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » : في الاستهزاء بها والطعن فيها . وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك . « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » فلا تجالسهم ، « حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » . فلا بأس أن تجالسهم

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 34 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 488 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 488 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 34 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 306 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 362 ، ح 31 .